علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

135

نسمات الأسحار

ثم قالت : ردّك اللّه علىّ يا ولدى وقرة عيني ثم بكت حتى غشى عليها ثم أفاقت وأخذت الشربة وأتت الباب وقالت : يا فتى دونك الماء فقال : ما لي يدين ، فقالت : قم ادخل الدار فقال : ما لي قدمين ، فقالت العجوز : يا جارية علىّ بالسراج فإن الصوت صوت ولدى ردك اللّه علىّ يا ولدى وقرة عيني ، فلما نظرت إليه صرخت وقالت : يا مولاي سألتك أن تؤدبه ، ما سألتك أن تقتله يا حليما لا يعجل رد عليه يديه ورجليه فقام بإذن اللّه تعالى . كان في بني إسرائيل رجل صالح له ابن طفل وله عجلة أتى بها إلى غيضة وقال : اللهم إني استودعك هذه العجلة لابني حتى يكبر ومات الرجل فصارت العجلة في غيضة عوانا وكانت تهرب من كل من رآها ، فلما كبر ابنه كان بارا بوالديه وكان يقسم الليل ثلاثة أثلاث : يصلى ثلثا ، وينام ثلثا ، ويجلس عند رأس أمه ثلثا فإذا أصبح انطلق ، فاحتطب على ظهره فيأتي به إلى السوق فيبيعه بما شاء اللّه ثم يتصدق بثلثه ويأكل ثلثه ، ويعطى أمه ثلثه ، فقالت له أمه : إن أباك ورثك عجلة استودعها اللّه في غيضة كذا فانطلق فادع إله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق يردها عليك وعلامتها أنك إذا نظرت إليها يخيل إليك شعاع الشمس يخرج من جلدها ، وكانت تلك البقرة تسمى الذهبية لحسنها وصفرتها فأتى الفتى الغيضة فرآها ترعى فصاح بها وقال : أعزم عليك بإله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب فأقبلت تسعى حتى قامت بين يديه فقبض على عنقها يقودها فتكلمت البقرة بإذن اللّه تعالى وقالت : أيها الفتى البار بوالدته اركبنى فإن ذلك أهون عليك فقال الفتى : إن أمي لم تأمرني بذلك ولكن قالت : خذ بعنقها ، فقالت البقرة : بإله بني إسرائيل لو ركبتني ما كنت تقدر على أبدا فانطلق فإنك لو أمرت الجبل أن ينقلع من أصله وينطلق معك لفعل لبرك بأمك فسار الفتى بها إلى أمه فقالت له : إنك فقير لا مال لك ويشق عليك الاحتطاب بالنهار والقيام بالليل فانطلق فبع هذه البقرة ، قال : بكم أبيعها ؟ قالت : بثلاثة دنانير فانطلق بها إلى السوق فبعث اللّه ملكا ليرى خلقه وقدرته وليختبر الفتى كيف بره بوالدته ، وكان اللّه به خبيرا ، فقال له الملك : بكم تبع هذه البقرة ؟ ، فقال : بثلاثة دنانير وأشترط عليك رضا والدتي ، فقال الملك : لك ستة دنانير ولا تستأمر والدتك ، فقال الفتى : لو أعطيتني وزنها